الشوكاني

338

نيل الأوطار

الواردة بالتسليمة الواحدة ، فإنها مع قلتها ضعيفة لا تنتهض للاحتجاج كما ستعرف ذلك ، ولو سلم انتهاضها لم تصلح لمعارضة أحاديث التسليمتين لما عرفت من اشتمالها على الزيادة . وأما القول بمشروعية ثلاث فلعل القائل به ظن أن التسليمة الواحدة الواردة في الباب الذي سيأتي غير التسليمتين المذكورتين في هذا الباب ، فجمع بين الأحاديث بمشروعية الثلاث وهو فاسد . وأفسد منه ما رواه في البحر عن البعض من أن المشروع واحدة في المسجد الصغير وثنتان في المسجد الكبير . قوله : عن يمينه وعن يساره فيه مشروعية أن يكون التسليم إلى جهة اليمين ثم إلى جهة اليسار . قال النووي : ولو سلم التسليمتين عن يمينه أو عن يساره أو تلقاء وجهه ، أو الأولى عن يساره والثانية عن يمينه صحت صلاته وحصلت التسليمتان ولكن فاتته الفضيلة في كيفيتهما . قوله : السلام عليكم ورحمة الله زاد أبو داود من حديث وائل : وبركاته . وأخرجها أيضا ابن حبان في صحيحه من حديث ابن مسعود ، وكذلك ابن ماجة من حديثه ، قال الحافظ في التلخيص : فيتعجب من ابن الصلاح حيث يقول : إن هذه الزيادة ليست في شئ من كتب الحديث إلا في رواية وائل بن حجر ، وقد ذكر لها الحافظ طرقا كثيرة في تلقيح الأفكار تخريج الأذكار لما قال النووي أن زيادة وبركاته رواية فردة . ثم قال الحافظ بعد أن ساق تلك الطرق : فهذه عدة طرق تثبت بها وبركاته ، بخلاف ما يوهمه كلام الشيخ أنها رواية فردة انتهى . وقد صحح أيضا في بلوغ المرام حديث وائل المشتمل على تلك الزيادة . قوله : حتى يرى بياض خده بضم الياء المثناة من تحت من قوله يرى مبنيا للمجهول ، كذا قال ابن رسلان ، وبياض بالرفع على النيابة . وفيه دليل على المبالغة في الالتفات إلى جهة اليمين وإلى جهة اليسار ، وزاد النسائي فقال : عن يمينه حتى يرى بياض خده الأيمن وعن يساره حتى يرى بياض خده الأيسر . وفي رواية له : حتى يرى بياض خده من ههنا وبياض خده من ههنا . وعن جابر بن سمرة قال : إذا كنا صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قلنا : السلام عليكم ورحمة الله ، السلام عليكم ورحمة الله ، وأشار بيده إلى الجانبين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : علام تومؤن بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس ؟ إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه يسلم على أخيه من على يمينه وشماله رواه أحمد ومسلم . وفي رواية : كنا نصلي خلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ما بال هؤلاء